الأطفال في شهر الصيام..

الثلاثاء, 06/06/2017 - 12:38

تسنم الموريتانيون ذرى المجد و ذاع صيتهم في مشارق الأرض و مغاربها  بفضل مؤسسة المحظرة و منهاج تعليمها الفريد من نوعه في العالم تقريبا، و الذي أسهم إلى حد كبير في محافظة المجتمع على منظومته القيمية.
و يشكل تعليم الأطفال حجر الزاوية  في اهتمامات المجتمع، و يسخر لذالك كل وقت و جهد، سعيا إلى بناء إنسان صالح يكون خيرا لأهله و بلده.
 
 و انطلاقا من حقيقة أن  المسؤوليات   تعظم بحسب ظرفها الزمكاني الذي تحدث فيه..  ومن  نافلة القول أن الأعمال مضاعفة المثوبة في شهر رمضان المعظم، و من هنا نستشعر عظم مهمة تربية الأطفال باعتبارهم من الرعية التي سيسأل عنها الأبوان،  يوم لا ينفع مال و لا بنون.
و تتظاهر الآثار الربانية و النبوية الحاثة على الاعتناء بالطفل توجيها و تعليما و تربية حتى يكون الأب جديرا ب و ولد صالح يدعو له..  بعد أن يرحل عن الدنيا.
 
و لله الحمد مازال المجتمع بخير و مازلنا نرى من أسر مجتمعنا،  من تحافظ على تنشئة الجيل الصاعد على ما ربى عليه السلف الخلف،  من قيم نبيلة و صفات حميدة و أخلاق إسلامية عظيمة،  قادرة على الصمود في وجه التأثيرات الخارجية  و ما تحمل من شظايا بريق قيم حضارة القرية الكونية الواحدة.

و لكن الأمر لا يخلو من بعض المنغصات التي تعكر الجو و تشوش الصورة المتناسقة في الأذهان..  و للأسف تنشغل أسر كثيرة عن الإشراف على تربية أبنائها.. و توكل معضلة تربيتهم بالكامل إلى مربية في الغالب لا تكون جديرة بذالك التكليف لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما تعلمون.
و تترك أسر أخرى أطفالها طلقاء ليتسكعوا في الشوارع الساعات الطوال دون آمر و لا ناه خائضين مع العابثين أضرابهم
و يؤكد مشهد كهذا أن الأسرة قد استقالت من تحمل مسؤوليتها الجليلة.
ذالكم جانب قاتم من اللوحة،  نرجو أن يعمل المسؤولون، عن بلورة  رتوشه ، على طمسها عاجلا و اقتلاعها من الجذور،
و لا فرصة أنسب و لا آكد،  لغسل ذالك العار،  من فرصة شهر رمضان المعظم.

و لكي نصل لذالك الهدف و نربط على الدوام ماضينا بحاضرنا و نستشرف،  من خلال ذالك،  مستقبل بلدنا..  يجب على الآباء تمثل ما جاء في آثار السلف،  المنثورة في كتب السير،  من أنهم كانوا يشحذون همة الطفل و يرغبونه في الإقتداء بهم صياما و قياما،  و يعملون على جعله يعيش تجربة الصيام خلال ساعات النهار في حدود ما يطيق و يتحمل بطبيعة الحال، و يشجعوه على ذالك أيما تشجيع..
  و يقومون على تعليمه و تهذيبه بأنفسهم،  حتي يشب عن الطوق  و هو عارف بواجبات دينه عاملا لها آناء الليل و أطراف النهار.
                                                                                                                                محمد فاضل محمد