جائزة شنقيط والتنافس الشريف بين الباحثين

الجمعة, 12/23/2016 - 08:55

لا شك أن بناء مجتمع المعرفة بكل جوانبه وأبعاده يعد اليوم من أولويات العالم المتحضر ما يجعل البحث في هذا السياق هو النواة التي ترتكز عليها بلدان العالم المتقدمة والنامية لتحقيق هذا الهدف و تتنافس للحصول على قصب السبق و امتلاك ناصية العلم، مما يجعلها تسخّـر جميع الإمكانيات المتاحة لخدمة العلم و ترصد الأموال اللازمة للدراسات والبحوث التي تمكن في النهاية المشتهاة من ترقية الناتج الوطني للبلد و تحقق لمواطنيه الرفاهية و الاستقرار.

فالحصول على جائزة ما عن جهد بحثي عميق أو عمل أكاديمي رصين و مجدد حول الأدب أو التاريخ أو العلوم الإنسانية أو حول بواكير تجديد و إضافات في شتى شعب علوم الدين و ترصد علاقتها بمناهج مسار الأمة و البلد إلى مستقبل محرر من غث الثقافة و محصن من التشويه و ضامن مسار تقدم ثقافي يطبعه الإبداع و التجديد، هو محل فخر و اعتزاز، كما أنه يشكل إضافة هامة للمكتبة الوطنية 
و لكن بالمقابل تظل البلاد أكثر حاجة إلى بناء رصيد من العطاء العلمي تجسده طاقات بشرية تمتلك المؤهلات العلمية و القدرات البحثية و التطبيقية الضرورية لدفع التوجه إلى العلمية المطبقة على ميدان حركة التنمية بحيث تلحق البلاد بكب مثيلاتها التي تحيط بها و قد وضعت قدما تزيد  باتجاه اعتماد البحث العلمي و ولوج عالم تطبيقاته و جني ثماره.
 فمجلس جائزة "شنقيط" اختار لنفسه، بما أبدى من النزاهة الفكرية و الرصانة العلمية، أن يتخذ مسارا قوامه التحري و القراءة المتأملة بالعلمية العالية المطلوبة للأعمال المقدمة لنيل الجائزة، و المراجعة المتأنية و المتمعنة في مستوى و قيمة و محتوى و منهجية الأبحاث، و هو بذلك إنما سجل حرصا مطلوبا على المصداقية التي تعكس مستوى مهمتها و اهتمام الدولة بتشجيع رواد الحركة الفكرية التنويرية و البحثية العلمية حتى ليشاركوا في بناء صرح علمي وطني يغطي كل الاحتياجات المعرفية و يكشف النقاب عن مكامن النقص في التحصيل و البحث و التأليف و كذا التوجيه و الإرشاد إلى متطلبات المرحلة في زمن لم يعد فيه مكان للشعوب التي تفضل راحة بحوث العلوم النظرية أكثر من الاهتمام بالعلوم الحديثة و لا تسعى إلى بناء مرتكزات الحاضر و رفع القواعد من صرح المستقبل.