موريتانيا بين إنجازات غير مسبوقة في العام 2016 وآمال وآفاق واعدة للعام 2017.

السبت, 01/14/2017 - 13:23

 

 

ثلاث مائة وخمسة وستون يوما من حياة الجمهورية، تساوي أو تزيد على تراكمات أعوام من العمل المتواصل لترتقي الأمة الموريتانية إلى مصاف الكبار بكل حسابات التاريخ وعوامل التأثير في المشهد العالمي على إيقاع تنمية داخلية غير مسبوقة غيرت وجه البلد ورفعت من شأن مواطنيه وارتقت بالديمقراطية وحرية التعبير وحسمت هوية البلد إلى غير رجعة وكرمت علمائه وشيوخه وأئمته ونخبه وبسطت الأمن في مناكبه لتكون موريتانيا الاستثناء في محيط إقليمي ودولي يتخبط في أزمات الاقتصاد وتعقيدات السياسة وتحديات الأمن.

موريتانيا تساوي بين أبنائها في مدارس الامتياز ومسابقات الولوج إلى الوظائف العمومية وأمام سروح العدالة، لا فرق بين موريتاني وآخر.

البلد يطلق مشاريعه وورش التنمية الكبرى من ميناء انجاكو في عمق الأطلسي إلى ميناء تانيت ومطار أم التونسي ومنطقة نواذيبو الحرة ومصنع الألبان في النعمة ومصانع التمور في آدرار، وسدود آدرار وتكانت ولعصابه، وينابيع ماء اظهر التي تروي عطش أقصى الشرق الموريتاني والتي ظلت تحديا منذ فجر الاستقلال، وآلاف الكلمترات من الطرق المعبدة لتكسر عزلة عانت منها مناطق موريتانية، ظلت حبيسة النسيان والتهميش، وليست العين الصفره وبومديد والمذرذرة وآمرج  وشوم عنا ببعيد.

موريتانيا تستعيد ذكر مقاوميها وتخلد معاركهم وترفع شأنهم وتعيد كتابة تاريخهم على صفحاتها الخالدة ليطلع الأحفاد على ملامح الأجداد التي أريد لها أن تغيب قسرا عن ذاكرة الأمة عن قصد وعلى حين غفلة من التاريخ.

إلى جانب كلها هذا تستعيد تأثيرها الثقافي والعلمي في محيطها الإقليمي وتستند إلى تراث روحي وإشعاع حضاري وتأثير أدبي يأبى الاندثار والنسيان، لتنتظم على إيقاعه ثقافات شبه المنطقة.

ديناميكية الأمة الموريتانية ودقة حسابات قيادتها ومعرفتها الدقيقة بالتوازنات الدولية وكبريات الملفات المرتبطة بأمن وتنمية العالم، دفعت العرب لاختيارها لقيادة دفة العمل العربي في وقت من أصعب لحظات العرب على طول تاريخهم لتقود وبكل جدارة الشراكة العربية الإفريقية مستندة على تجربة إفريقية نالت إجماع وتقدير شركائها في الفضاءات العربية والساحلية والإفريقية والعالمية، لتظل رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في كل الترتيبات الجيوستراتيجية الدولية وليصبح جنودها رسل سلام في بؤر التوتر في وسط إفريقيا والكوتديفوار، يحظون باحترام السكان المحليين وبتقدير المجتمع الدولي، ونموذجا في السلام الأممي العابر للحدود والقادر على تجاوز صور نمطية سقطت فيها نماذج أخرى من عمل السلام الأممي.

تقف موريتانيا إلى جانب كل أبنائها في المهجر ودول الشتات وبؤر التوتر، حيث طويت صفحة كوانتانامو وأجلي مواطنونا من بؤر التوتر وعلى جناح السرعة على متن طائرات موريتانية من اليمن وليبيا وسوريا والكوتدفوار ووسط إفريقيا وأمنوا في الكونغو، ليحس الموريتاني بالأمن بعد رحلة طويلة من التيه والضياع في مشارق الأرض ومغاربها، ليقول الموريتاني وهو يحمل جواز سفر غير قابل للتزوير ومؤمن من التلاعب: أنا موريتاني وأفتخر.

أمن البلد من بعد خوف، وبسطت السيادة على أجوائه وحدوده البرية على اتساعها وشواطئه وعمق مياهه، ليصبح البلد آمنا في ربوعه مستقرا في حواضره وأريافه ونقاط عبوره التي حددت بكل حرفية واقتدار.

 

حولت سهول شمامه إلى ورشة عمل لتؤمن الغذاء لأجيال موريتانيا القادمة، وطوعت سهول شمامه لمشروع القرن الزراعي في كرمسين ووزعت الأراضي بعد استصلاحها على الأسر الفقيرة في طول شمامه وعرضها، واستصلحت أخرى في واحات آدرار وتكانت وفي الضفة وشرق ووسط البلاد وغربها، ووضع حد لظاهرة الكزرة بكل تجلياتها وتأثيراتها السوسيو اقتصادية، ورفع الحجر عن أجيال موريتانيا التي أشركت في القرار السياسي والمسؤوليات الانتخابية في إطار منظور تاريخي حداثي للنهوض بالسياسة وآليات ممارستها وضخ دماء شبابية جديدة في الحياة العامة.