الشاب سيد محمود :قصة وفاء وحكاية عشق تمتد أكثر من ثلاثين عاما

الخميس, 03/09/2017 - 09:10

في مكان قصي من شقة مطلة على طريق معبد بمقاطعة تيارت بالعاصمة أنواكشوط ، وعلى بعد أمتار من أزيز السيارات وضجيج المارة ، يداعب الشاب الأربعيني نايه الحزين المرصع بقصة وفاء وحكاية عشق تمتد فصولهما إلى أكثر من ثلاثين عاما أيام كان الفتى سيدي محمود طفلا بدويا متنقلا مع أفراد عائلته بين أحراش " أفله " بالحوض وهضاب " لعصابه " بمنطقة " أركيبه " في الشرق الموريتاني راعيا للغنم وهاوي للناي أو النيفارة كما تسمى محليا . ينفث سيدي محمود أنفاسه في نايه الحزين وهو يتذكر ديمن الطفولة ، وكيف كانت تضاريس المنطقة وعزف والده يصنعان منه نافثا للناي أو جبابا كما في الموروث الثقافي للمنطقة . عشق سيدي محمود للناي وهو طفل في بوادي أزرافيات بين مقاطعتي " الطينطان و " كيفه " حتم عليه حينها أبتكار وسائل تقليدية لتوفير نايا أو نيفارة بما جادت به الطبيعة من سنابل وغيرها فتكون آلته التي ينفث فيها أحزانه وأفراحه ليخرج صوتا جهوريا يستأنس به أيامها مع وحشة الفيافي ويوميات الرعي حيث كان والده " جبابا " له باع طويل في الناي ( انيفارة ) . سنوات مضت على الجباب سيدي محمود وهو يعمل بانواكشوط عامل منزل بسيط لتحصيل قوته ومايعينه على مواجهة الحياة ، لكنه يتمسك بنايه ويحن إليها كلما جالت في خاطره ربوع صباه ورفاقه في رحلة ( النيفارة ) . يعزف الجباب سيدي محمود أشوارا شكلت بداخله منذ بدايات تكوينه الفني التقليدي مخلية جباب وحماسة راقص للألعاب الفلكلورية الأصيلة والتي يلعبها أوقات الفرح في يومياته بانواكشوط أمام جمهوره الضيق المتذوق للناي وللثقافة البدوية التي تسكن عينيه المداعبتين لعاصمة لم يخل نفسه قاطنا فيها عكس ماكانت تسكنه وديان الرعي أيام كان راعيا بدويا . يحلم الجباب سيدي محمود أن تمتد مشاركاته في المناسبات الجماهرية وتلك التي يعانق فيها الناي محبيه في التراث الثقافي للبلاد ، ويقول إنه لايتمنى أبدا أن يأتي اليوم الذي لايجد فيه نايا ولاجمهورا يعزف على مسامعه وامام ناظريه مايسمى " كوات اريام كاملات " و " دكومة " و " دباي أميرله " وهي اغاني تقليدية يعزفها سيدي محمود وتغنيها من خلفه النسوة في عناق جميل يعيد للناي أو النيفارة رونقها بعد أن كادت تقضي عليها تغيرات الزمن وتطورات الذائقة الموسيقية المعاصرة .
الشيخ المهدي النجاشي إذاعة موريتانيا .