وساطة فخامة رئيس الجمهورية في غامبيا: انتصار لدعاة السلام على قرع طبول الحرب

الإثنين, 01/23/2017 - 16:38

أخيرا انتصر دعاة السلام على قرع طبول الحرب، لتتمكن إفريقيا ولأول مرة في تاريخها الحديث من حل مشاكلها بنفسها دون الدخول في حسابات لعبة الأمم. انتصرت إفريقيا لذاتها وأبت بحكمة الكبار أن تفتح جرحا تاسعا نازفا في جسدها المثخن بالصراعات والحروب العبثية.

انتظر الغامبيون ومن ورائهم إفريقيا من سواحل بانجول إلى شواطئ أسمرة ومنتجعات جنوب إفريقيا والقرن الإفريقي مرورا بوسط إفريقيا ومنطقة البحيرات الكبرى؛ لحظة حكمة إفريقية يتغلب فيها صوت العقل والحكمة على قعقعة السلاح ومنطق الغالب والمغلوب كي لا تخسر إفريقيا مزيدا من أبنائها ومواردها وتاريخها وجغرافيتها وسيادة دولها واستقرار وأمن ورفاه وطمأنينة شعوبها؛ بينما كان الحديث حديث حرب بامتياز كانت رسالة السلام الموريتانية تشق طريقها رغم كل المطبات لتحمل بين سطورها أمل الاستقرار والأمن والسلام لشعب غامبيا الطيب المسالم.

طويت أزمة غامبيا دون إسالة قطرة دم غامبية وتنفس الغامبيون الصعداء وعادت الحياة إلى طبيعتها وهم يهتفون للسلام يهتفون لموريتانيا شقيقتهم التي وقفت معهم في لحظة حاسمة ودقيقة من تاريخهم. لحظة ستذكرها أجيال غامبيا ومن ورائها إفريقيا وستسجل في سفر الأمم أن موريتانيا بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز تحفظ لأشقائها حق مودة وتنتصر لقضاياهم دون حسابات ضيقة. سيشعر الموريتاني أينما حل في غامبيا وإفريقيا وعبر العالم بنظرة تقدير واحترام لانتمائه

 لأمة تزرع السلم وترفع الضيم وتبلسم جراحات الأشقاء، سيقترن اسم موريتانيا في قاموس الغامبيين بمصطلحات الأمن والسلام والمحبة وسيتهجاه أطفال غامبيا ويتغنى به شبابها كأنشودة سلام خالدة وبسمة في عباب بحار الدموع والدم والحروب المجنونة التي تعبث بمناطق من قارتنا ومن العالم.

طوي ملف غامبيا وطويت معه رهانات الكثيرين على فتح بؤرة توتر جديدة تفتح شهية تجار الموت والحروب ومثيري الضغائن والأحقاد.. سيتعلم الأفارقة من تجربتنا كيف يحلون مشاكلهم بعيدا عن ملاعب الآخرين وكيف تتغلب حكمة إفريقيا التاريخية على ما سواها من رواسب ذاكرة العصور الوسطى لاستحضار بعض من منطقها لإراقة الدماء وإشعال الفتن.

انتصر السلام والعقل في بانجول ومنطق الحكمة كما فعل قبل ذلك في كيدال شمال مالي؛ إنها صناعة التاريخ بمفردات موريتانية خالصة وآليات تبعث الأمل محل اليأس وتزرع المحبة بدل الكراهية والحقد، وتقول للعالم بصوت مجلجل نحن: نصنع السلام ونطفئ حرائق الفتن والتوتر ولا نرضى بأقل من استقرار وأمن منطقتنا، حفظ الله موريتانيا.

العنصر الصوتي: