موريتانيا : صناعة التاريخ والدبلوماسية

الأربعاء, 02/01/2017 - 21:32

النجاحات الدبلوماسية التي حققتها موريتانيا هي رصيد إضافي تتقاطع عوامل عدة في توجيه بوصلته حيث الحنكة والجدارة والمسؤولية والايمان بالتاريخ الذي كانت بلادنا حلقة أساسية في صناعة أحداثه؛ بدء من موقعها الجغرافي الذي جعلها جسرا للثقافة؛ ومعبرا للمعرفة؛ ومنبرا للإشعاع العلمي والمعرفي الذي أضاء بنوره مناطق عديدة في القارة؛ وليس انتهاء بقوافل الشناقطة التي أمتد عطاءها وأشرق ضوئها في أصقاع عديدة من المعمورة لينهل من معينها الفياض كل متعطش للمعارف يحرقه سهاد الليل أو غيمة الصباح.
من هنا جاءت الدبلوماسية الموريتانية لتكون رافعة لإرث متجدد؛ وزاد ثمين؛ وكنز معطاء؛ وإرادة جادة وفاء لرسالة الأجداد الخالدة.
ولم تكن موريتانيا الحديثة لتحقق هذا الدور الريادي دون الارادة الجادة والرغبة الحضارية لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الذي حاز القدرة علي صناعة الانجاز ووفر الارادة لحماية المنجز فكانت موريتانيا حاضرة في كل المحافل الاقليمية والدولية راعية للسلم والأمن والاستقرار.
حضرت بقوة في المشهد الليبي بتعقيداته الكثيرة ولولا أن هناك من يتربص بجهودها في فرض السلم الأهلي لكان لها دور مشهود في تلك الأزمة؛ ثم جاء الدور علي ساحل العاج فكانت صفقة الحل موريتانية خالصة بختم إفريقي، وتعاطت بعد ذالك بقوة المفاوض الماهر مع الأزمة المالية فحققت اختراقات مهمة ساهمت في استتباب الأمن والسكينة.
اليوم تأتي الأزمة الغامبية لتضرب بظلالها الداكنة وما رافقها من نوايا الحقد الدفينة لشركاء إقليمين كثر وهو ما كاد يعصف باستقرار بلد افريقي شقيق وجار لكن عناية المولي سبحانه وتعالي ساعدت رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز في قيادة رحلة تفاوض شاقة ومكلفة أمنت مخرجا سلسا للرئيس يحي جامي من أوحال كرسي الرئاسة وجنبت دولة غامبيا ما لا تحمد عقباه من حرب أهلية قد لاتبقي ولاتذر.
موريتانيا اليوم ترفع رأسها شامخا رغم أنف الحسود؛ وسطوة الحقود؛ وتحقق السلم بين الفرقاء خارج الحدود؛ وتؤدي دورها التاريخي بكل فخر؛ وعزيمة؛ وصمود.