التِبْراع: ومضات إبداعية من وحي الخواطر

الإثنين, 12/17/2018 - 11:56

أتت الموريتانية قديما لمنظومة المحاذير المجتمعية من قواعدها بطريقة إبداعية سلسة، أملتها سطوة الأحاسيس الخارجة على سلطان المصادرة الذاتية الصارم حينها.
وتحت وطأة حصار تقاليد المجتمع و حرارة المحسوس.. تصدع الموريتانية 'بتبريعة' عذبة تستقي حروفها و كلماتها من معين عوالم المشاعر المكبوتة.
و تُطلق كلمة 'التبراع' على لون أدبي نسائي خاص تنتجه المرأة الموريتانية، لتترجم عبره، بإيجاز غير مخل، سيلا جارفا من فيض عواطفها الجميلة، نحو شخص حظي بإعجابها.. و قد تُحملها أمنية نبيلة لآخر عزيز.. كما تكون تعبيرا عن انكسار عنيف.. و نحو ذالك من متغيرات الحياة و نوادرها المتجددة.
و مع أن كثيرا من التبراع لا تعلم صاحبته على وجه التحديد.. فقد لمعت في سمائه سيدات طار ذكرهن في مناكب الفضاء، الذي عاشت فيه مجموعاتهن.. التي سمحت بتداول هذا البوح.. السهل الممتنع.. المعبر بلباقة جمة و كياسة وفيرة عن جانب حساس من اهتمامات الإنسان المعنوية.
و من ذالك قولهن:
* عكرت ذي الگمرة ... ياسر منشي ما گـــــــــط ابره 
* عــــــزي للــغايب ... امثامن عاد العجائـــــــــــــب 
* يمشي فاعظـــامي ... مشي المه فاعروگ الظــامي
* امعذب فـــــؤادي ... و معدل عن ذ عــــــــــــادي
...و غير ذالك.
و بالرغم من الانفتاح و التحرر النسبي الذي باتت تنعم به نساء اليوم.. مايزال أدب التبراع حاضرا في المشهد الفلكلوري، و بقوة.
فمن حين لآخر تطالعنا منصات التواصل الاجتماعي بإنتاج جديد لإحدى الفتيات، تحكي فيه لواعجها المكنونة.. اقتفاء لطريق سوالفها في التنفيس عن الآهات الحبيسة.. فضلا عما تتم حكايته و إنشاده من خصي التبراع و عيونه أثناء الجلسات النسائية الخاصة على وقع دندنة آلة "الآردين" التراثية.
هذا، و يبقى التبراع جزء أصيلا من ثقافة المجتمع الموريتاني، ذي التقاليد الدينية المحافظة.. و قد أُفردت له دراسات أكاديمية، و كتابات تَناولته تفصيلا.. و أَبرزت خصوصياته المحلية الفريدة.

محمد فاضــــــل محمد