متحدون ضــــــــد الكراهية

الثلاثاء, 01/08/2019 - 08:34

تأتي مسيرة الـ 9 يناير الوطنية للتأكيد على رفض الشعب الموريتاني، بكامل مكوناته و شرائحه و أطيافه، لخطاب الكراهية، ونبذه الراسخ لدعاة العنصرية، و لسد الباب أمام مثيري النعرات الجاهلية و الشرائحية الآثمة.. المنهي عنها، بكل حزم و شدة، في تعاليم الدين الإسلامي، الذي يدين به الموريتانيون جميعا.
فتعاليم الإسلام النبيلة، تحض على الوحدة و التماسك و التآلف و رص الصفوف، و تحذر كل الحذر من الفرقة و الاختلاف و الفوضى، الموصلة لبراثن التناحر المقوضة لأسس و قواعد وطن مفدى.. تقلنا أرضه و تظلنا سماؤه، و ليس لنا من الديار و لا الأوطان غيره.. ما يجعل من الحفاظ على أمنه و استقراره.. و تعزيز السلم الأهلي بين مكونات شعبه الواحد واجبا و مسئولية دينية و أخلاقية جسيمة، تلقي بثقلها على كواهلنا.
واجب وطني جليل و مقدس كهذا يستدعي منا عملا متواصلا، يرسخ ثقافة المواطنة و يجذر الانتماء لكيان الدولة الحديثة، سعيا لتوطيد الأواصر و إذابة الفوارق و إقامة وحدة وطنية قوية تقطع الطريق على الدعوات الغوغائية، المنذرة بتقسيم مجتمع واحد تكافل و تكاتف في الماضي و الحاضر حربا و سلما، و أحبط معا كل مخططات التفرقة و التشتيت، التي عملت جهات معلومة و مجهولة.. و مازالت تحاول، عبثا، إنفاذها تصريحا و تلميحا.. و لن يكون النجاح حليفها و الشعب واع بحجم المخاطر المحدقة و التعقيدات الدولية و الإقليمية البارزة.
فالجميع مدعو لاستحضار و استدعاء قيم الدين السمحة، المؤسسة لثوابت امتنا.. و من المعلوم لدينا بداهة.. أن مكونات المجتمع الموريتاني جميعها، في تكاليف شريعة الدين الموحد، و أمام قوانين الدولة الوطنية، سواء بسواء، كأسنان المشط.. و ما كان من نواقص و استدراكات ملاحظة يجري العمل و تتسارع الخطى لتتبعه و إصلاحه، وفق استراتيجيات خاصة، تروم جبر الخواطر و تقويم الانكسارات التاريخية.. التي نستشعرها جميعا و نتألم لذكراها، التي أصبحت جزء من ماض سحيق صبغت ممارسات العبودية المشينة ملامحه في كافة مجتمعات و شعوب المعمورة.
و بحكمة و حصافة كبيرين.. نتذكر معا آلام الماضي و الحاضر، التي حاقت بآخرين من حولنا، و دمرت كياناتهم القومية لنأخذ العبرة و ننأى بوطننا عن معوقات و مشاكل يدرك شعبنا المسلم العريق خطرها و شرها المستطير على مستقبل "موريتانيا" وطننا الأول و الأخير.
فلتكن إذا.. هبة الشعب الموريتاني لتعزيز اللحمة الوطنية و نبذ خطاب التطرف و الكراهية، المرتقبة صباح الأربعاء، علامة فارقة و محطة تاريخية، يستلهم منها العالم المكلوم من حولنا قيم التماسك و الوحدة و التسامح، و نحن نرفع يدا بيد عاليا لواء المحبة و الوئام و التآخي.. و نطأ بالأقدام رسل النفاق و بث الشقاق حاملي لواء دعوة الانزلاق في مستنقعات العنصرية، و الكراهية، و الاضطرابات، التي خبر القاصي و الداني أنها دعوات هدم و خراب، لا تبقي و لا تذر.
و ما كان و لن يكون الموريتاني امرأ سوء، تغريه الفتن و الاضطرابات و المصائب التي خيم شبحها البغيض على بلاد و شعوب كانت اكبر و أشنع انتهاكات اجتماعية و تاريخية.. و بعيدا عن الانصياع لهمزات و لغو المتطرفين الغلاة الممجوج، سيوجه الموريتانيون صفعة موجعة لهواة التأزيم و باعة الوهم و أنصار التطرف و التفرقة.
و رغم استغلالهم الافتراضي الفج لوسائط التواصل الاجتماعي و إشهارهم معاول المصطلحات الظلامية لهدم منظومة قيم المجتمع المشتركة.. ستظل بلادنا و شعبها الأبي مطمئنة موطأة الأكناف، تراهن على بقية أخلاق و شيء من التقوى متجذر في شعبها الواعي بأهمية الحفاظ على جو السلم و الأمن، الذي ينعم به وطننا العزيز.. و ستستمر – برغم مكائم و تصديتهم - رخاء سخاء رحلة التعايش السلمي و الوئام الاجتماعي الأبدية بين مكونات شعب أصيل يوحده المعتقد الديني و المذهب الفقهي و تجمعه الهوية العربية الإفريقية و التقاليد المجتمعية المادية و المعنوية و المصير المشترك.
 
محمد فاضـــــل محمد

البث المباشر إذاعة القرآن الكريم