احترام خصوصية المسجد في رمضان

الأربعاء, 05/22/2019 - 11:42

من الطبيعي أن يزايد إقبال الناس على الجوامع و المصليات، في شهر رمضان المبارك، شهر الخير و البركة، و مضاعفة ثواب و عقاب الأعمال، المادية و المعنوية، يسيرة طالحة كانت, أو كثيرة صالحة.

إلا أن هذا الإقبال المثلج لصدور المومنين، تعكر صفوه عادات غريبة، و ممارسات منبوذة، باتت مصاحبة لإطلالة الموسم الرمضاني المتجددة, بفضل من الله, كل عام.. نرصد بعضها تباعا، عسى نسهم في التصدي لهذه النازلة العاداتية، الكاشفة عن وجع مرير في فهم المقصود، أصلا، من إكثار الخطى، و الاختلاف إلى المساجد، في رمضان، و غيره، دون انقطاع.

إن كثيرا من عمار بيوت الله يحول المسجد في رمضان -عن قصد، و عن غير قصد- إلى غرفة نوم جماعي، مفتوحة على مصراعيها، يتشاركها كل من هب و دب، و حاشا أن تكون كذلك، حالا أو مقالا.

ففي وسط المسجد و آخره، تجد القوم, كأنهم أشياء متناثرة، هنا و هناك.. و قد اتخذ بعضهم من النعال وسائد، تكون، في الغالب، موبوءة بصنوف أذى، يدنس طهارة المكان الحرام؛ بينما حجز آخرون لعدة النوم مقاما معلوما، قرب أحد الأركان المخصوصة، أو عند إحدى ساريات المسجد المركزية.

هذه الجموع البشرية النائمة لا تستهويها القراءة و التبتل، و لا يوقظها رفع أذان، و لا إقامة صلاة، و لا تزيدها دروس الإحيائي الرمضاني في مساجدنا، إلا استسلاما لأحلام يسبحون على ضفافها، في لجة نوم ثقيل حجبتهم أضغاثه عن بركات المكان، و منعتهم من تنسم نفحات الزمان.

إن هذه العادات غير الحسنة تتنافى مع المكانة الرفيعة للمسجد في حياة الإنسان المسلم، و تخدش حرمته و تمس, في العمق, من خصوصيته الروحية العظيمة عندنا.

و للموريتانيين في تعامل و تقديس السلف الصالح، القريب قبل البعيد، لبيوت الرحمان مثل طيب سارت بخبره الركبان، و أسوة حسنة استنفد تسويدها في الصحف مدادا و مدادا.

و في مشاهد منفرة أخرى، يضج المسجد، بعيد الخروج من الصلوات المشهودة، برجع صدى موجع لمهاترات الساعة؛ وسط الاستجداء الاحترافي لمن يسألون الناس إلحافا؛ مرورا بصغائر السلوكيات البدوية الشائعة، كالبصاق القهري، و وضع الملابس الداخلية، و المهاتفة، و تصفح الانترنت ...الخ؛ دون أن نغفل رواج المسلكيات اللصوصية، التي يجد زعمائها في زيادة حجم الإقبال على المصليات، و انشغال القادمين في تأدية العبادات فرصة لتنفيذ عملياتهم، التي تنتهك، بغير إحسان، خصوصيات المساجد، و تصادم بعنف جو السكينة الرمضانية، و ترجه رجا.

محمد فاضل محمد

 

البث المباشر إذاعة القرآن الكريم