الوزير الأول يؤكد أن بلادنا بموقعها الجغرافي المتميز تمثل عنصرا فاعلا في التبادل و حركة البضائع بين شمال إفريقيا و جنوبها

الإثنين, 06/24/2019 - 20:32

 أوضح الوزير الأول، السيد محمد سالم ولد البشير، أن موريتانيا بموقعها الجغرافي المتميز وعمقها الإفريقي و انتماءها للعديد من التشكيلات الإقليمية و القارية و الدولية تمثل عنصرا فاعلا و أساسيا في التبادل و حركة البضائع فيما بين شمال إفريقيا و جنوبها و بالعكس.

و أضاف في خطاب ألقاه اليوم الاثنين في العاصمة السنغالية دكار أمام أشغال المنتدى الإقليمي حول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، أن موريتانيا الغنية بتجربتها في مجال التعاون و الاندماج الإقليمي و شبه الإقليمي و المسلحة بالإرادة الصادقة و الرغبة في تحقيق ذلك، ماضية في التزامها و تصميمها في تنفيذ منطقة التبادل الحر الافريقية.

و هذا نص الخطاب:

"صاحب الفخامة السيد ماكي صال

أيتها السيدات أيها السادة

السيدة فيرا صونغوي المديرة التنفيذية للجنة التنفيذي للجنة الاقتصادية لافريقيا

السادة المدعوون

سيداتي سادتي

يسعدني أن أكون اليوم بينكم ممثلا لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز في هذا المنتدى القاري الهام المخصص للحوار الإقليمي حول الرهانات المرتبطة بتنفيذ منطقة التبادل الحر القارية في إفريقيا.

صاحب الفخامة السيد ماكي صال،

اسمحوا لي في البداية أن أبلغكم تحيات شقيقكم و صديقكم رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز و أسفه على عدم تمكنه من حضور هذا المنتدى بسبب بعض المشاغل.

و أغتنم هذه الفرصة لأتوجه إليكم و للحكومة و الشعب السنغالي الشقيق بخالص الشكر على حرارة الاستقبال و كرم الضيافة الذين خصص لنا منذ أن وطأت أقدامنا أرض العاصمة داكار.

أصحاب الفخامة سيداتي سادتي،

إن مشاركتنا في هذا المنتدى، الذي تعتبر رهاناته من الأهمية بمكان بالنسبة لعملية الاندماج الإفريقي، تترجم بصدق التزام موريتانيا القوي بالعمل على إقامة سوق إفريقي كبير مشترك من خلال إنشاء منطقة قارية للتبادل الحر و التي ستكون أفضل أداة للاندماج الاقتصادي و التنمية المنسجمة تجمع بلداننا و شعوبنا و تضمن مستقبلهم المشترك.

و من أجل تحقيق هذا الهدف الذي يحظى باهتمام مركزي بالنسبة لشعوبنا، قامت الحكومة الموريتانية خلال العشرية الأخيرة بتوجيهات من صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، بجهود كبيرة بهدف دعم المنظمات و الهيئات الإقليمية خاصة منظمة استثمار نهر السنغال و مجموعة الخمس في الساحل و المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي وقعت بلادنا معها مؤخرا اتفاقا تشاركيا.

إن موريتانيا بموقعها الجغرافي المتميز وعمقها الإفريقي و انتماءها للعديد من التشكيلات الإقليمية و القارية و الدولية كالاتحاد الإفريقي و الجامعة العربية و اتحاد المغرب العربي على سبيل المثال لا الحصر، تمثل عنصرا فاعلا و أساسيا في التبادل و حركة البضائع فيما بين شمال إفريقيا و جنوبها و العكس.

و هنا أغتنم الفرصة مرة أخرى لأحيي انعقاد هذا المنتدى في هذا الوقت بالذات من أجل دفع و تسريع الخطوات لتنفيذ منطقة التبادل الحر القارية التي سيتم انطلاقها رسميا من طرف رؤساء الدول قريبا في نيامي عاصمة النيجر.

إن إقامة هذه المنطقة ستمكن من إنشاء سوق لأكثر من مليار و مائتي مليون مستهلك مما سيزيد بصورة ملحوظة حجم التبادل بين الدول الذي لا يتجاوز اليوم نسبة 16%، كما ستوسع الأسواق المحلية لكل دولة و تجذب أكثر المستثمرين الأجانب نحو قارتنا و هذا من شأنه إحداث نتائج إيجابية على النمو الاقتصادي و التشغيل .

هذا إضافة إلى خلق ظروف تنافسية لمختلف الشركات في القارة إلا أن منطقة التبادل الحر لن تحل بنفسها إشكالية التبادل بين بلداننا و عليه يجب علينا كل فيما يعنيه وضع السياسات اللازمة لتطوير صناعتنا و تنويع إنتاجنا الاقتصادي.

إن مثل هذه السياسات تعتبر ضرورية لتنويع الصناعات و خلق التكامل المنشود لتشجيع التبادل داخل القارة.

إن الآثار الايجابية التي ننتظرها ستكون بالتأكيد على مستوى التطلعات إذا ما بدأنا من الآن في تطوير معاييرنا المشتركة و شجعنا بروز نظام مصرفي قاري لتجنب المنافسة الجبائية و تطوير البنى من أجل زيادة فاعلية أدائها.

هذا من بين أمور أخرى هو الذي حدا ببلادي أن تختار الانفتاح الاقتصادي حيث يلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا و تقوم الدولة بدورها التنظيمي على أكمل وجه و التدخل حيث لا يكون للقطاع الخصوصي قيمة مضافة.

لقد جعلنا من توسيع السوق أولوية مطلقة من أجل خلق ظروف مشجعة للقطاع الخاص و ترقية الاستثمار خاصة الاستثمارات المباشرة الأجنبية.

و من أجل تجسيد إرادتها قامت الحكومة خلال السنوات الأخيرة بإصلاحات مهمة فيما يخص تحسين مناخ الأعمال، و قد مكنت هذه الإصلاحات من كسب بلادنا، خلال فترة ثلاث سنوات، المرتبة السادسة و العشرين في ترتيب « Doing Business » حيث أصبحت موريتانيا واحدة من الدول الأفضل إصلاحات في القارة الإفريقية خلال هذه الفترة.

كما قمنا خلال العشرية الأخيرة بجهود كبيرة بتطوير بنيتنا التحتية لتوفير أفضل الظروف لنمو قوي و شامل و مستديم.

و في هذا الإطار تضاعفت الطرق المعبدة مرتين و الإنتاج الكهربائي خمس مرات مع زيادة كبيرة في إنتاج الطاقات المتجددة إذ بلغت نسبتها اليوم حوالي 50% من أجل توسيع و تطوير الصناعات التحويلية لمنتوجاتنا البحرية.

أصحاب الفخامة، سيداتي، سادتي

إن موريتانيا لم تفتأ تعبر عن اهتمامها و تعلقها بالمبادرات الرامية لتعزيز الاندماج الاقتصادي لقارتنا الإفريقية و ما حضوري اليوم هنا للمشاركة في هذا الحدث الهام إلا دليلا حيا على هذا الاهتمام.

إننا مع إخوتنا في السنغال و مالي و غينيا نعمل معا منذ سنوات عديدة في إطار منظمة استثمار نهر السنغال، هذه المنظمة التي تعتبر اليوم نموذجا للتعاون شبه الإقليمي فبالإضافة لما حققته من بنيات أساسية فقد أسهمت بشكل كبير في تنمية و استقرار البلدان الأعضاء.

إن اتفاق التعاون الحكومي بخصوص غاز حقل أحميم الكبير الموقع بين بلادي و السنغال يشكل بدوره نموذجا للاندماج الإفريقي الناجح كما يعتبر خطوة حاسمة في الاستغلال المشترك لواحد من أهم حقول الغاز في إفريقيا الغربية، وهنا لابد أن أشيد بالنظرة المتبصرة و الحكمة البالغة لصاحبي الفخامة السيد محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، و السيد ماكي صال رئيس جمهورية السنغال و بما أبدياه من إرادة صادقة كان من نتائجها توقيع هذا الاتفاق.

أصحاب الفخامة، سيداتي سادتي

إن التزام موريتانيا و اهتمامها بالاندماج الاقتصادي شبه الإقليمي تجلى أيضا في توقيع اتفاق مشاركة بين بلادنا و المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا المتعلق بتعزيز التعاون في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك خاصة إقامة منطقة للتبادل الحر و تطبيق تعريفة خارجية مشتركة، و ترقية حرية حركة الأشخاص و البضائع و حرية الاستثمار، فبلادي ملتزمة كذلك في إطار الحوار الأورو متوسطي، و ببذل الجهود في هذا المجال من أجل بناء فضاء اقتصادي مغاربي.

إن موريتانيا الغنية بتجربتها في مجال التعاون و الاندماج الإقليمي و شبه الإقليمي و المسلحة بالإرادة الصادقة و الرغبة في تحقيق الاندماج الإقليمي و شبه الإقليمي بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز ماضية في التزامها و تصميمها في تنفيذ منطقة التبادل الحر لقارتنا.

و هذا الالتزام و هذه الإرادة تجسدا في مشاركتنا الفاعلة و الفعالة في عملية مفاوضات منطقة التبادل الإفريقية و تنظيم العديد من اللقاءات الإقليمية و الوطنية حول آثار قيام مثل هذه المنطقة و التصديق و نشر عضويتنا في هذه المنطقة.

أصحاب الفخامة، سيداتي، سادتي

في الوقت الذي أتحدث فيه إليكم ننتظر في موريتانيا إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية التي جرت في جو من السكينة و الشفافية و التنافس الإيجابي برهن على مستوى النضج و الوعي الذي وصلت إليه مؤسساتنا الديمقراطية هذه الانتخابات ستسفر و لأول مرة عن نقل السلطة بين رئيسين منتخبين ديمقراطيا.

و في هذا المقام لا يفوتني أن أتوجه بالتهنئة لصاحب الفخامة السيد محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية على رفضه تعديل الدستور من أجل الترشح لمأمورية ثالثة رغم الإلحاح الشعبي عليه.

أصحاب الفخامة ، سيداتي، سادتي

إن الجهود التي بذلتها منظمتنا القارية و بذلتها مجموعاتنا الاقتصادية الإقليمية و مختلف شركائنا بتشجيع و دفع من قادتنا كان لها بدون شك دور فاعل في إنجاز المراحل السابقة لهذا المشروع الطموح الذي أصبح حقيقة بعد المصادقة عليه من طرف 22 بلدا أعضاء على تنفيذه يوم 30 مايو 2019.

و هذه فرصة بالنسبة لي أتوجه فيها بالتهنئة لكل من ساهم في تحقيق هذا المشروع الهام.

و قبل أن أنهي كلمتي أعود فأشكر الحكومة السنغالية و لجنة الاتحاد الإفريقي و الاتحاد الأوروبي على تنظيم هذا المنتدى و أرجو النجاح و التوفيق لأعمالنا.

و أشكركم".

البث المباشر إذاعة القرآن الكريم