الخريف.. صلة بوح بين الأرض و السماء

الجمعة, 26/07/2019 - 12:31

حين تتلبد سماوات القرى الوديعةِ بالغيوم، و يغطي الخَفَر ليلا بُدور السماء، و تسافر الرياح نُشرا لتحمل على بساطها الهادئ ألف ذكرى و ذكرى، و يغمر دَفقُ الحنين مجامر الروح؛ تلملم ساكنة الحضر شتات الشوق الدفين، و تُحزم الأمتعة، و الحقائب المتخمة هدايا و تباشير؛ و سِراعا تُشد الرحال إلى مساقط المطر المنثورة نثرا بديعا على طول البلاد و عرضها.
و تهب رياح الخريف هبوبا عليلا يشتهيه المتنزهون و الناقلون سواء بسواء، فيجني الأخير أرباحا تمتلأ بها الجيوب و تنتشي بها الأمزجة؛ و يحلق الأول صعودا و ارتقاء في فضاءات المصيف المعاود من بعد حين من الدهر وضاء المحيا، معشوشب الثوب و زاكي الأريج.
موسم هَجر حواضر التمدن مغامرة حميدة العواقب، القادم إليها و مُناولة لمطلبه الواصلِ فائزون، و للحبور و الانشراح حائزون، و للدمن العوافي و الديار البواقي نازلون على كامل الترحاب في مقام مكين.
إن الخريف حورية مغناج، و كريمةُ لحظاتٍ حفية من فيض عناق الزمان و المكان؛ و وصلة بوح عذرية بين الأرض و السماء، تحتضن المصطافين لتهصر وجع الأرواح الضائعة في تفاصيل الحياة، فتدنو عناقيد أشيائهم الجميلة، و تصير لهم قطوف السعادة دانية، فيرتشفون رحيقها المختوم مُدامةً، يطول ليل مفارعتها سخاء رخاء بقرى و بوادي موريتانيا الحبيبة.
محمد فـــاضل محمد

بقية الصور: 

البث المباشر إذاعة القرآن الكريم