الـ28 نوفمبر: نشأة وطن.. و تحرير إرادة شعبه..

الجمعة, 22/11/2019 - 10:25

على بعد أيام قليلة من إقامة مراسيم الاحتفال الرسمي باليوم الوطني لبلادنا.. تحبس أنفاس عميقة من التأهب استعدادا لتحريرها صبيحة يوم الثامن و العشرين من نوفمبرِ هذا العام التاسعِ عشرَ بعد الألفين، زفرة زجرٍ في وجوه البغاة الأعادي تطفئ في أرواحهم الشمعة التاسعة و الخمسين، من عمر دولتنا المديد..
و من بين أطواد اينشيري الشامخة، شموخ هِمم أهلها، ستشرق شمس الاحتفالية الكبرى بيوم المجد العظيم، و من درتها اكجوجت، تحديدا، سيعلو العلم الوطني، بألوانه المُعبَرةِ، قممها السامقة، و ترتقي مع خفقه في سماء الوطن الحر معان السمو الوطني، و صوره الحسية الوارية.. إن شهر العزة و الكرامة سانحة سنوية تتشح ملامح الأمة الموريتانية فيها بثوب الإباء الوطني، المُتجددةِ أنفاسه مع كل إطلالة نوفمبرية أثيرة.. فمكانة هذا الشهر مرتبطة في الذاكرة الوطنية بلحظة إعلان نشاة وطننا، و خروج شعبنا بكامله من تحت عباءة الاستعمار الإمبريالي .
و على عادته، منذ أزيد من نصف قرن، يسامر نوفمبر في كل عام معانقيه بكؤوس مترعة باقصوصات قهر جيل التأسيس لإرادات معادية كثيرة، ضغطت خفتا و جهرا، قبل أن يسلمنا للحديث عن بطولات مجاهدينا البواسل، فنتقل، لا شعوريا، إلى ميادين كر و فر، سَلبت من العدو المعتدي عيرا و نفيرا، و شهادات ثمينة ببسالة، و إقدام الرعيل الأول من بررة أبناء هذا المنكب البرزخي المقاومين.. فندخل حالة من التماهي مع تسلسل الأحداث تجعلنا نستدعي الإرهاصات الأولى لبداية تشكل الوعي الوطني بالهوية المجتمعية الواحدة، و بتجذر أصول الشعب، و فروعه في مفازات هذا المحيط الصحراوي، الزاخر باليواقيت من كل صنف و نوع.
و بالمقابل، ندون نحن "المحتفلين" في سفر نوفمبر المحفوظ جديد نهضتنا، و نقيس مستوى تطورنا، و نتحسس مكامن النقص، و نجدد لله، إيمانا بالوطن، قسما لسنا فيه بحانثين: " أن ندفع مهجنا رخصية " لقاء شموخه، و بقائه ركنا ركينا للعدل، و حصنا حصينا للقيم الإنسانية الخالدة؛ و ورشة تطور و ازدهار، و واحة وحدة و وئام .
محمد فاضل محمد

بقية الصور: 

البث المباشر إذاعة القرآن الكريم