نصائح للصائمين (مقابلة)

الجمعة, 05/25/2018 - 12:29

ها نحن نضع قدم سبق في الأسبوع الأول من مدرسة رمضان متوجهين صوب عالم الصفاء من الدرن والنقاء من أعباء الزمن، من باب العبادة والعمل ومواكبة لمدرسة رمضان، نتحفكم بباقة من النصائح الفقهية الضرورية للصائم في مقابلة موجزة مع فضيلة الفقيه محمد المشري بن محمد الأمين بن عبدو
تفاصيل المقابلة:
بسم الله الرحمن الرحيم                    وصلى الله على نبيه الكريم
 1ـ حضرة الفقيه ما هي أهم النصائح التي يمكن أن تزودوا بها الصائمين خلال هذا الشهر الكريم؟
رب اشرح لي صدري ويسرلي أمري واحلل عقدة من لساني، اللهم أنفعنا بما علمتنا، وأجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول بالله التوفيق :
الصوم جنة، ووجاء كما جاء في حديث الصادق المصدوق، وهو واجب على المسلم العاقل الصحيح، فعلى الصائم أن يسير في صومه وفق ثنائية الامتثال والاجتناب، فيتقي الشبهات ويحذر من الريبة، ويربو بنفسه عن الهذر والسفه ومجالسة الجهال، قال الشاعر :
إذا لم يكن في السمع مني تصامم    وفي بصري غض وفي منطقي صمت
فحسبي إذن من صومي الجوع والظما    وإن قلت إني صمت يوما فما صمت
وفي الحديث الشريف : إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولايصخب وإذا سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم" وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يترك طعامه وشرابه" .
ويقول الشاعر:
لاتجعلن رمضان شهر فكاهة    تلهيك فيه من الحديث فنونه
وأعلم بأنك لن تنال أجوره    حتى تكون تصومه وتصونه
كما على الصائم أن يكثر من قراءة القرءان ، فرمضان شهر القرءان قال تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) .ولم يقل لعلكم : تلعبون أو تنامون.
يقول الشاعر:
كلام قديم لايمل سماعه  عن قول وفعل ونية
به اشتفي من كل داء نوره   دليل لقلبي عند جهلي وحيرتي
فيارب متعني بسر حروفه    ونوّر به قلبي وسمعي ومقلتي
وعلى الصائم أن يتعلم العلم ويجد في مجالسة العلماء، ويدرس مبادئ الأحكام الفقهية فهي فرض عين على الصائم خلال صومه لأنه معرض لسائر تلك الأحكام المترتية عليه، قال بعض ذوي العلم:
ترك التلعم لكفر يفضي    أو هو كفر عندهم بالمحض
لأنه الإعراض عن وحي النبي   وصاحب الإعراض بالكفر حب
فعلى الصائم أن يتجنب بعض المسلكيات الشائعة عند بعض العامة في أيام رمضان، ويخلص عمله لله تعالى، حتى يظفر بثمرة العمل التي تحصل في القلب.
والصيام إنما شرع من أجل الارتقاء بالنفس البشرية للمقامات العلية ونظم بعضهم تلك المسائل بقوله:
لقد شرع الصيام من أجل خمس    سأمليها عليك بالانسجام
مخالفة الهوى منها  ومنها    مراء القلب يصفوا بالصيام
وكسر النفس منها واتصاف    بأوصاف الملائكة الكرام
وتنبيه الأنام على مواسا   ة ذا الجوع الشديد من الأنام
والصوم كما قال العلماء ثلاث مراتب هي كالتالي:
ـ مرتبة صوم العامة وهو الصوم عن شهوتي الفم والفرج فقط
ـ مرتبة صوم الخاصة : وهو الصوم عن المفطرات وعن سائر المنهيات ومراعاة أعمال الجوارح
ـ ومرتبة صوم الخاصة: وهي الصوم عن ما سوى الله تعالى، وترك بعض المباحات خوف الوقوع في المحرمات.
وخلاصة القول إنه على الصائم أن يجعل نفسه في حضرة الخالق ويقف لنفسه بالمرصاد ويكبح جوارحه فجهاد النفس هو الجهاد الأكبر كما قال صلى الله عليه وسلم : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر،" فعلى الصائم أن يحسب حياته طيلة الشهر الكريم كلها عبادة ما بين صلاة ودعاء وصدقة وتعلم وعمل، على أن لا يهمل حق نفسه من الراحة، ولا يجعل ذلك خالصا لرمضان يقول بعضهم : لا تكن رمضانيا، تعبد رمضان، بل علينا أن نواصل استحضار تلك النية وتلك المثابرة في العبادة في جميع فترات حياتنا، فالمقصود من الصوم هو توجيه النفس إلى الخير.
فالصوم مدرسة إيمانية ربانية تسمو بنفس الانسان المسلم إلى أرقى مراتب التقوى، ودليل فوز الصائم أنه يخرج من رمضان وقلبه عامر بالله تعالى وجوارحه طائعة للعبادة وجسمه نشط لامتثال واجتناب أوامر الشرع.
أجرى المقابلة : ديدي نجيب