انطلاق الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية (2026 – 2027)

افتتحت مساء اليوم الخميس، بمقر الجمعية الوطنية في نواكشوط، الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية (2026 – 2027)، برئاسة السيد محمد بمب مكت، رئيس الجمعية الوطنية، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة.

وألقى رئيس الجمعية الوطنية، بالمناسبة، خطابا في ما يلي نصه الكامل:

“بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة على نبينا الكريم.

أصحاب المعالي الوزراء،

زملائي النواب،

سيداتي سادتي،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسعدني أن أرحب بكم في مستهل الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية 2026-2027 التي نستقبلها بعزيمة متجددة، وإيمان راسخ برسالتنا التمثيليّة ، مستحضرين أن الشعب يراقب أعمالنا بعين الأمل، وينتظر منا الكثير بوصفنا ممثليه في ممارسة السيادة .

السيدات والسادة النواب،

إن الدورة العادية الأولى من كل سنة برلمانية ليست محطة عابرة في تقويمنا التشريعي، بل هي محطة مفصلية تتقاطع فيها المسؤولية الوطنية مع الاستحقاق الدستوري. وفي مقدمة ما تتضمنه من استحقاقات دراسة مشروع قانون المالية الأصلي، ونقاشه، والتصويت عليه.

ومشروع قانون المالية أيها الإخوة ليس مجرد عرض أرقام للإيرادات والنفقات، وليس وثيقة محاسبية جافة تقرأ وتطوى، بل هو في جوهره مرآة تعكس رؤية الحكومة وترجمة عملية لأولوياتها وبرامجها وطموحاتها للسنة المالية المقبلة.

ومن هذا المنطلق، فإن دراسته تستوجب منا جميعا أعلى درجات الجدية والموضوعية ، واستحضار المصلحة العليا للوطن، ووضعها فوق كل اعتبار ، وتغليب تطلعات مواطنينا على ما سواها .

كما تشهد الدورة العادية الأولى تقديم معالي الوزير الأول لتقريره السنوي حول نشاط الحكومة خلال السنة المنقضية، وما يتضمنه من عرض للخطوط العريضة لبرنامجها للسنة المقبلة .

ويمثل النقاش المتوّج لهذا التقرير في تقديري أسمى تجليات الحوار المسؤول بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. فهو حوار تصغي فيه الحكومة إلى آراء ممثلي الشعب وملاحظاتهم، وتطلع من خلال مداخلاتهم على مشاغل المواطنين وآمالهم وتطلعاتهم بما يعزز جودة السياسات العمومية وفعاليتها، ويقربها من واقع الناس.

وإلى جانب هذين الاستحقاقين الكبيرين، ستواصل جمعيتنا الوطنية في هذه الدوره كذلك بنفس العزم وذات الوتيرة أداء مهامها التشريعية والرقابية المعتادة ؛ سناً للقوانين، ومراقبة للعمل الحكومي، ومناقشة لمختلف القضايا التي تهم مواطنينا وتخدم مسيرة التنمية الوطنية.

زملائي النواب،

لقد تميزت الفترة الفاصلة بين الدورتين بنشاط دبلماسي برلماني مكثف تجسد في مشاركتنا الفاعلة في عدد من المؤتمرات واللقاءات البرلمانية الإقليمية والدولية. وتعكس هذه الديناميكية المتصاعدة بجلاء الحضور المتنامي لجمعيتنا الوطنية في الفضاء البرلماني الإقليمي والدولي ، وتسهم في ترسيخ أواصر الصداقة والتعاون مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة . كما تساهم في إبراز الصورة المشرقة لبلادنا ومواقفها المشرفة، وتعزيز مكانتها ودورها على الصعيدين الإقليمي والدولي .

زملائي النواب،

أعتقد أنني لست بحاجة إلى أن أجدد لكم الدعوة إلى مواصلة أداء مهامكم بذات المسؤولية والجدية اللتين عهدناهما فيكم ، وإلى الحرص التام على الحضور المنتظم لأعمال اللجان والجلسات العامة ، والمشاركة الفاعلة والبناءة في مختلف مناقشاتنا .

ولا شك أنكم تدركون أن الحضور المنتظم لأشغال البرلمان ليس التزاما إجرائيا تفرضه أحكام النظام الداخلي فحسب ، وإنما هو تعبير صادق عن احترام الإرادة الشعبية ، وتجسيد حي لأداء الأمانة التي حملها كل نائب منكم يوم اختاره مواطنوه لتمثيلهم وللدفاع عن مصالحهم وتطلعاتهم .

زملائي النواب،

إن ما ينتظرنا خلال هذه الدورة عمل جسيم يستحق منا جميعا أن نوحد الجهود ، وأن نرتقي بمستوى النقاش البرلماني تعزيزا لمكانة مؤسستنا الدستورية، وخدمة لوطننا وشعبنا .

وإني إذ أرجو لكم التوفيق في النهوض بهذه الأمانة الجسيمة ، لأعلن على بركة الله افتتاح الدورة العادية الأولى من السنة البرلمانية 2026-2027 عملا بأحكام المادة 52 جديدة من الدستور والمادة 55 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".